خواجه نصير الدين الطوسي
17
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
وأمّا السّبب في رؤية العنبة في الماء كالاجّاصة ، فهو أنّ العين ترى في الماء بالامتداد الشّعاعى النافذ في الماء والمنعطف معا ، ولا يتمايز الشعاعان لقربهما من سطح الماء ، وأمّا في الهواء فيراها بالنّافذ وحده . هذا إذا كانت العنبة قريبة من سطح الماء . أمّا إذا صارت بعيدة وصار الشعاعان متمايزين ، فرأتها بالنّافذة والمنعطفة في موضعين متمايزين في حالة واحدة . وأمّا رؤية الخاتم كالسّوار عند قربه من العين فلتوسّع الزاوية الشّعاعيّة الّتي تحيط أضلاعها بالخاتم عند العين . وإدراك الأشياء البعيدة صغيرة يكون لتضيّق تلك الزاوية ، كما مرّ . قال : وقد يدرك الواحد اثنين ، كما إذا غمزنا احدى العينين ونظرنا إلى القمر فانّا نرى قمرين ، وكما في حقّ الأحول . أقول : النّور البصري ممتد من الدماغ في عصبتين مجوفتين تتلاقيان قبل وصولهما إلى العينين ، ثمّ يتباعدان ويتصل كلّ واحد منهما بواحدة من العينين . فإذا كانتا مستقيمتين تبصران الشيء معا شيئا واحدا . وإذا انحرفتا أو انحرفت إحداهما عن الاستقامة ، صارت محاذاة إحداهما منحرفة عن محاذاة الأخرى ، وصار المبصر من إحداهما غير المبصر من الأخرى . وإذا أبصرتا شيئا واحدا ، حسبه المبصر شيئين ، لوقوع نور بصره عليه من محاذاتين متخالفتين ، وحكم العقل بالغلط . وهكذا الحكم إذا تخالفت الوسطى والسبّابة من الأصابع في وضعهما وأحسّتا معا شيئا واحدا ، كحمّصة ، مثلا ، توهّم أنّهما أحسّتا بحمصتين . والأحول الفطرىّ قلّما يرى الشّيء شيئين لاعتياده بالوقوف على الصّواب ، بل إنّما يقع ذلك للأحول الّذي يقصد الحول تكلّفا . قال : وكما إذا نظرنا إلى الماء عند طلوع القمر ، فانّا نرى في الماء قمرا وعلى السّماء قمرا آخر . أقول : هذا يكون بنفوذ الشّعاع البصرىّ إلى قمر السّماء وبانعكاسه